عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
367
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
يوارى سوءات الباطن وهو تقوى المحارم وما ليس بضروري وهو ما يزيد على ذلك من مكارم الأخلاق كنوافل العبادات والإصلاح والصفح وغير ذلك مما رغب الشارع فيه من غير إيجاب . ثم تقرر هذا في نفوس أهل اللّه فتحققوا أن لباس الباطن على صورة لباس الظاهر أرادوا أن يجمعوا بين اللبستين ليتزينوا بالزينتين ويتجملوا بالحسنيين فيثابوا من الطرفين فلبسوا هذه الخرقة المعلومة عندهم ليكون ذلك بينهما على ما يريدونه من ستر بواطنهم بلباس التقوى ومكارم الأخلاق ليتستر الرياء بالإخلاص والخيانة بالأمانة والكذب بالصدق وغير ذلك من الأخلاق التي ينبغي أن يستتر منها بالجميل منها . والأصل في هذا كله : هو أنّ اللّه تعالى كما قال : ( ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي ) « 1 » صار الحق لابسا لقلب عبده حرمته ساترة له ، أراد أهل اللّه بلبس الخرقة المعهودة أن يشيروا بذلك أن الحق إنما يصير لابسا لقلب عبد لبس خرقة مكارم الأخلاق . إذ القدوس لا يسكن إلّا في البيت المقدس كما مرّ معنى ذلك . الخشوع : في [ 83 ظ ] اصطلاح الطائفة عبارة عن خمود النفس ، وهمود الطباع لمتعاظم أو مفزع . هكذا ذكر شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري ، والمراد بخمود النفس موتها وبهمود الطباع سكونها ، والمراد بالطباع هنا قوى النفس والمتعاظم من له عظمة ، ومهابة في القلوب والمفزع من له سطوة تخشى ونقمة تبقى . خشوع العامة : رهبة من الوعيد وخوف من التهديد .
--> ( 1 ) في الحافظ العراقي لم أر له أصلا .